النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

الدنيا ، وصارت الأرض أشدّ نورا من ليلة التّمام . وشاهده من كان ببلبيس عابرا عليها آخذا من المشرق إلى نحو القبلة ، وشاهده من كان بظاهر القاهرة ، عابرا من جهة باب النّصر إلى صوب قلعة الجبل . ثم قطع البحر إلى ناحية الجزيرة ، وكانت له ذؤابة طويلة خضراء ، مبتورة قدر رمحين . واعتقبه رعد شديد ، وتقطَّع منه قطع . وأقام ، من حين إدراك النّظر له حين انطفائه ، بقدر ما يقرأ الانسان سورة الإخلاص ثلاثين مرة - هكذا قدّره من شاهده - على ما نقل إلينا . وفيها في شعبان - كانت وفاة قاضى القضاء ، شمس الدين أحمد ، ابن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى ، الخويّى « 1 » الشافعي ، بالمدرسة العادلية ، بدمشق ، ودفن بقاسيون . ومولده في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . وكان - رحمه اللَّه تعالى - حسن الأخلاق ، لطيفا كثير الإنصاف ، عالما فاضلا في علوم متعددة ، عفيفا متواضعا - رحمه اللَّه تعالى . وكان وروده إلى دمشق ، في أيام الملك المعظم شرف الدين عيسى ، ابن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب . وحكى أنه لما ورد إلى دمشق ، كان مع فضيلته وعلومه يلعب بالقانون ، ويغنّى عليه ، وقد أتقن صناعته . فأنهى إلى الملك المعظم أمره ، فاستحضره إلى مجلس أنسه ، ولعب بين يديه بالقانون ، وغنّى عليه ، ونادمه فأعجبه . وأمره بملازمته في أوقات خلواته ومجالس شرابه . هذا سبب اجتماعه بالملك المعظم .

--> « 1 » نسبة إلى « خوى » وهى بلدة قديمة بآذربيجان ، مشهورة بالثياب التي تنتسب إليها سبق ذكرها